المدني الكاشاني

13

براهين الحج للفقهاء والحجج

هذا مع أنه يمكن أن يقال أن الصبي المميزان كان مسلوب العبارة رأسا وقصده كلا قصد لم يكن لصحة عباداته ووصيته وجه أصلا ويمكن حمل رواية البريد الكناسي والحلبي المذكورين على الصبي المميز أيضا ولا يرد عليه شيء مما أوردناه عليه فان عدم دليل على تعميمها فلا يدل على التخصيص أيضا بعد اقتضاء الأدلة واما ذهاب المشهور إلى أنه مسلوب العبارة رأسا فقد عرفت انه في غير المميز واما فيه فقد عرفت خلافه واما قوله تعالى * ( كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ) * فإنه كان صبيا في المهد واما ان كان مميزا لم يتكلموا بهذا الكلام قطعا وكيف كان فإن كان شيء من الأدلة المذكورة كافيا في كون الصبي مسلوب العبارة رأسا فبها والا فنقول فالأصل عدم ترتب أثر على نذر الصبي حتى مع قبول الولي أو قبوله بنفسه بعد البلوغ حتى المميز كما أن الأصل عدم إجزاء حجة وسائر أعماله عن الميت كما سيأتي في المسئلة ( 192 ) حتى مع إجازة الولي كما لا يخفى على المتأمل . وكيف كان فإن لم يكن دليل على أنه مسلوب العبارة أو مسلوب العمل رأسا فلا دليل على كونه مؤثرا أيضا ويكفي أصالة عدم أثر للمطلوب في كل مورد من الموارد فإذا باع الصغير مثلا وأجاز البيع بعد البلوغ فالأصل عدم ملكية المشتري للمبيع وعدم ملكية البائع الثمن وهكذا في كل مورد وكذا في نذر الحج وغيره فالأصل عدم وجوب المنذور عليه . الأمر الثاني - كمال العقل فلا يصح من المجنون مطبقا أو أدواريا في حال دوره سواء تحقق القصد منه كما في بعض أفراده أم لا ولا المغمى عليه ولا السكران ويمكن الاستدلال له بوجوه الأول انصراف أدلة وجوب الوفاء بالنذر بل انعقاده عنهم بل نقول بانصراف أدلة سائر الأحكام التكليفية والوضعية أيضا عنهم من العبادات والمعاملات والسياسات بل يمكن أن يقال إن بناء العقلاء أيضا على ذلك فلا يرتبون الآثار على نذرهم بل على سائر أقوالهم وأعمالهم ولذا ترى كثيرا من المعاندين والمنكرين للأنبياء يتهمونهم بالجنون والسفاهة مثل نوح النبي ( ع ) قالوا في حقه * ( إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِه جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا